السيد كمال الحيدري
81
شرح كتاب المنطق
لا تختلف باختلاف الموارد . وذلك لأنّ الفرق بين المجرّبات والحدسيات : أنّ المجرّبات إنّما يُحكمُ فيها بوجود سبب ما ، وأنّ هذا السبب موجود في الشيء الذي تتّفق له هذه الظاهرة دائماً ، من غير تعيين لماهيّة السبب . أمّا في الحدسيات فإنّها بالإضافة إلى ذلك ، يُحكم فيها بتعيين ماهية السبب أنّه أيّ شيء هو . وفي الحقيقة إنّ الحدسيات مجرّبات مع إضافة ، والإضافة هي الحدس بماهية السبب ، ولذا ألحقوا الحدسيات بالمجرّبات . قال الشيخ العظيم خواجا نصير الدين الطوسي في شرح الإشارات : ) إنّ السبب في المجرّبات معلوم السببية غير معلوم الماهية ، وفي الحدسيات معلوم بالوجهين ( . ومن مارس العلوم يحصل له من هذا الجنس على طريق الحدس ، قضايا كثيرة قد لا يمكنه إقامة البرهان عليها ولا يمكنه الشكّ فيها . كما لا يسعه أن يشرك غيره فيها بالتعليم والتلقين ، إلّا أن يرشد الطالب إلى الطريق التي سلكها . فإن استطاع الطالب بنفسه سلوك الطريق قد يفضيه إلى الاعتقاد إذا كان ذا قوّة ذهنية وصفاء نفس . فلذلك لو جحد مثل هذه القضايا جاحد ، فإنّ الحادس يعجز عن إثباتها له على سبيل المذاكرة والتلقين ، ما لم يحصل للجاحد نفس الطريق إلى الحدس . وكذلك المجرّبات والمتواترات لا يمكن إثباتها بالمذاكرة والتلقين ، ما لم يحصل للطالب ما حصل للمجرّب من التجربة ، وللمتيقّن بالخبر من التواتر . ولهذا يختلف الناس في الحدسيات والمجرّبات والمتواترات وإن كانت كلّها من أقسام البديهيات . وليس كذلك الأوّليات ؛ فإنّ الناس في اليقين بها شرع سواء ، وكذلك المحسوسات عند من كانوا صحيحي الحواسّ . ومثلها الفطريات الآتي ذكرها .